ماكس فرايهر فون اوپنهايم
320
من البحر المتوسط إلى الخليج
واعتمادا على الخبرة التي اكتسبها من فشل الحملة السابقة اتخذ تحضيراته على أوسع نطاق ممكن على الإطلاق . تفيد التقديرات بأن عدد الجنود كان يتراوح بين 150000 و 500000 جندي « 1 » . وتمّ هذه المرة تركيز الاهتمام بشكل خاص على المدفعية الضاربة والذخيرة . بدأ الزحف في 8 مايو / أيار 1638 من الموقع العسكري التاريخي للجيوش التركية قرب سكوتاري وعبر خلال ستة أشهر ونصف آسيا الصغرى وشمال بلاد ما بين النهرين ، مارا في ديار بكر والموصل وكركوك ، متوجها بخط مستقيم إلى بغداد التي وصلها السلطان في 15 نوفمبر / تشرين الثاني . لم يحاول الشاه الفارسي وقف الزحف التركي بل اكتفى بتعزيز الحامية الفارسية للمدينة بإضافة 30000 رجل إليها بحيث أصبحت تتألف من 80000 رجل . كان المكان محصنا بشكل جيد ومزودا بكميات كافية من المؤن . بعد قصف مدفعي طويل شنّ هجوم صاعق يقال بأن الأتراك قد حملوا معهم خلاله 300000 كيس من التراب وآلاف جذوع النخيل لكي يردموا بها الخنادق . بدأ الهجوم في 24 ديسمبر / كانون الأول لكن الفرس تصدوا له وأفشلوه . وكان بين القتلى الوزير التركي الأكبر محمد باشا . وفي اليوم التالي شن هجوم جديد كانت نتيجته تسليم المدينة ؛ على الأقل أعلن القائد الفارسي بكطاش خان عن استعداده للاستسلام . فضمن العثمانيون للحامية الفارسية حرية الانسحاب وأعطوا الأمان على أرواحهم وأملاكهم . ولكن يبدو من المرجح جدا أن القائد الفارسي تصرف بمفرده دون إعلام قادة القوات الأدنى منه ؛ إذ إن الأتراك عندما دخلوا المدينة في اليوم التالي تعرضوا لهجوم القوات الفارسية ، ونشبت في الشوارع معارك رهيبة كانت فيها الغلبة للسلطان ولقي جميع الفرس حتفهم . بعد احتلال المدينة سارع السلطان مراد إلى العودة على عجل تاركا في بغداد حامية تتألف من 8000 رجل . ويقال بأن خسائر الأتراك خلال فترة الحصار كانت جسيمة جدا بلغت حوالي 100000 رجل من أفضل القوات . وقبل انسحابه أمر السلطان بسد الباب الذي دخل منه إلى المدينة منتصرا لكي لا تدنسه قدم أي إنسان بعده ، ولكن
--> ( 1 ) انظر تسينك آيزن ، نفس المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 167 وما بعدها .